الذهبي

232

سير أعلام النبلاء

الشام ووصلوا إلى الخربة ( 1 ) ، وحاصروا قلعة الطور التي بناها المعظم مدة ، وعجزوا عنها ، ورجعوا فجاء المعظم ، وخلع على من بها ، ثم اتفق هو وأبوه على هدمها ، وأخذت خمس مئة من الفرنج جزين وفر رجالها في الجبل ، ثم بيتوا الفرنج ، فاستحر بهم القتل حتى ما نجا من الفرنج سوى ثلاثة . وبادرت الفرنج إلى قصد مصر لخلوها من العساكر ، وأشرف الناس على التلف وما جسر العادل على الملتقى لقلة من عنده من العساكر ، فتقهقر . ودخلت سنة 615 : فنازلت الفرنج دمياط ، وأقبل الكامل ليكشف عنها فدام الحصار أربعة أشهر ، ومات العادل وخلص واستراح . وفيها كسر الأشرف صاحب الروم ، ثم أقبل وأخذ معه عسكر حلب مغيرا على سواحل الفرنج . وأخذت الفرنج برج السلسلة من دمياط ، وهو قفل على مصر ، برج عظيم في وسط النيل فدمياط بحذائه ، والجيزة من الحافة الغربية ، وفيه سلسلتان تمتد كل واحدة على وجه النيل إلى سور دمياط وإلى الجيزة يمنعان مركبا يدخل من البحر في النيل ، وعدت الفرنج إلى بر دمياط ، ففر العساكر من الخيام ، فطمع العدو ، ثم كر عليهم الكامل فطحنهم ، فعادوا إلى دمياط . ومات كيكاوس صاحب الروم ، وكان جبارا ظلوما . ومات القاهر مسعود صاحب الموصل . ورجع من بلاد بخارى خوارزم شاه إلى نيسابور ، وقد بلغه أن التتار

--> ( 1 ) وتعرف بخربة اللصوص .